نجيب الدين السمرقندي

389

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وعلاجه : استفراغها ونقلها إلى أسفل وأن يقطّر في الأذن ماء الرمان الحامض المعصور المطبوخ في قشره بأن يأخذ رمانة حامضة وينقّى حبها من القشر والشحم ويعصر حبها ويرد ماءها إلى القشر مع الخل ودهن الورد والكندر ويطبخ حتى يتقوّم فإنه يبرد العضو ويجمعه حتى لا ينفذ فيه مادة ويسكن حدة المرار ويقمع عاديتها . وقد يحدث الطرش لسوء مزاج ساذج في آلات السمع فإن الحار يجفّف قوام العصب ويشويه ويمنع نفوذ القوة السامعة فيه على ما ينبغي والبارد يكثف قوامه ويوجب ذلك بالقبض والتكثيف . والرطب يرخى قوامه فيقع بعض أجزائه على بعض وتنسدّ مسالك الروح فيه . واليابس يجفّف ويوجب ما يوجبه الحار مع أن جميعها مناف للقوة السامعة مغير لمزاج العضو عن الاعتدال الموجب للصحة وقوة القوى وسلامة الأفعال . وعلامته : وجع في العمق عند العصبة المفروشة على الصماخ إلّا إذا كان رطبا بلا ثقل ولا تمدّد ؛ فإن كان باردا تأذئ بالباردات واشتدّ في أبرد أجزاء النهار ، وإن كان حارا كان بالضد أي : تأذئ بالمسخنات واشتدّ في الظهائر وأحسّ بالتهاب ولذع في الأذن وما يجاورها وما كان من يبس فيكون بعد تعب وصوم وسهر وغيرها من الأسباب المجففة مع ضمور الوجه والعينين وإن كان رطبا تأذى بالمرطّبات وانتفع بالمجفّفات ولأن وقوع هذا القسم نادر جدا بحيث لا يكاد يوجد ، ترك « الشيخ » ذكره وتبعه المصنف ( ره ) . وعلاج ذلك الطرش الحادث من سوء المزاج تبديل المزاج بالأدويه والأغذية والنطولات والقطورات والسعوطات . وقد يحدث لأخلاط غليظة فجة انصبّت إلى العصب الذي يكون به السمع كما ينصبّ إلى سائر الأعصاب عند التمدّد فلا ينفذ فيه الروح النفساني ويزول عنه الحس بالضرورة . وعلامته : علامات وجع الأذن البارد من الانتفاع بالأشياء الحارة وتقدم التدبير المبرد وعدم التلهب والحمرة مع ثقل في الرأس ؛ لأن المادة إنما تنصبّ منه إلى العصب خاصة عند السجود فحينئذ يكون الإحساس بالثقل أزيد . وذلك لأن البدن قد اعتاد حمل ثقل الرأس من غير كلفة وعناء وإذا اجتمعت فيه مادة